فخر الدين الرازي
81
تفسير الرازي
تعالى : * ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) * والآية الرابعة قوله تعالى : * ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) * ( الرحمن : 33 ) والآية الخامسة قوله تعالى : * ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد ) * ( الصافات : 7 ) وأما الأخبار فكثيرة : - الخبر الأول : روى مالك في " الموطأ " ، عن صيفي بن أفلح ، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري ، قال : فوجدته يصلي ، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته ، قال : فسمعت تحريكاً تحت سريره في بيته ، فإذا هي حية ، فقمت لأقتلها ، فأشار أبو سعيد أن إجلس ، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال : ترى هذا البيت ؟ فقلت نعم ، فقال : إنه كان فيه فتى حديث عهد بعرس ، وساق الحديث إلى أن قال : فرأى امرأته واقفة بين الناس ، فأدركته غيرة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها بسبب الغيرة فقالت : لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك ، فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه فركز فيها رمحه فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتاً ، فما ندري أيهما كان أسرع موتاً : الفتى أم الحية ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن بالمدينة جناً قد أسلموا ، فمن بدا لكم منهم فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان . الخبر الثاني : روى مالك في " الموطأ " عن يحيى بن سعيد قال : لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عفريتاً من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رآه ، فقال جبريل عليه السلام : ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ، قل : أعوذ بوجه الله الكريم ، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما نزل إلى الأرض ، وشر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن . والخبر الثالث : روى مالك أيضاً في " الموطأ " أن كعب الأخبار كان يقول : أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه ، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبأسمائه كلها ما قد علمت منها وما لم أعلم ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ . والخبر الرابع : روى أيضاً مالك أن خالد بن الوليد قال : يا رسول الله ، إني أروع في منامي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون . والخبر الخامس : ما اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وقراءته عليهم ، ودعوته إياهم إلى الإسلام .